محمد ثناء الله المظهري

169

التفسير المظهرى

نهى في اللفظ لإبليس وفي المعنى نهى لهما ان يتبعاه اى لا تتبعاه فيتسبب إبليس لاخراجكما من الجنة حيث يخرجكما اللّه تعالى منها بسبب اتباعه وعصيان ربكم - والفاء للسببية إذ العداوة سبب لعدم للاتباع المنهي عنه معنى فَتَشْقى ( 117 ) منصوب بعدا الفاء في جواب النهى اى فتتعب وتنصب ويكون عيشك في كدّ يمينك وعرق جبينك يعنى الحرث والذرع والحصد والطحن والخبز قال البغوي روى عن سعيد ابن جبير انه اهبط إلى آدم ثور احمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه فذلك شقاؤه وافراد الضمير بعد اشراكها في الخروج محافظة لرءوس الآي واكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها أو لان المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ويؤيد قوله تعالى . إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها اى في الجنة وَلا تَعْرى ( 118 ) . وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا اى لا تعطش فِيها وَلا تَضْحى ( 119 ) اى لا تبرز للشمس فيؤذيك - قال عكرمة لا يصيبك والشمس وأذاها لأنه ليس في الجنة شمس وأهلها في ظل ممدود - فإنه بيان وتذكر لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف الّتي هي الشبع والري والكسوة والكنّ مستغنيا عن اكتسابها والسعي في تحصيل اعراضها قرأ نافع وأبو عمرو انك بكسر الهمزة عطفا على أن لك والباقون بفتح الهمزة عطفا على أن لا تجوع - والعاطف وان ناب عن انّ لكنه ناب من حيث إنه حرف عامل لا من حيث إنه حرف تحقيق فلا يمتنع دخوله على انّ كما امتنع دخول انّ عليه - أو يقال لا يجوز دخول انّ على انّ من غير فصل واما مع الفصل كما في هذه الآية فيجوز يقال انّ في علمي انك قائم وانما عظامك علىّ واجب - . فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ فانهى اليه وسوسته قالَ يا آدَمُ بيان للوسوسة هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ اى الشجرة الّتي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا - أضافها إلى الخلد وهو الخلود لكونه سببه يزعمه وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) اى لا يزول ولا يضعف . فَأَكَلا يعنى آدم وحواء منها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما اى أخذ يلزقان على سوء آلتهما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ للتستر وهو ورق التين وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ بأكل الشجرة فَغَوى ( 121 ) يعنى ضل عن المطلوب وأخطأ طريق الحق وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة الّتي هي سبب لضده أو عن المأمور به أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدوّ - وقال ابن الاعرابى اى فسد عليه عيت فار من العزّ